الشيخ السبحاني
329
رسائل ومقالات
متكلّمو الشيعة في القرن الخامس : بلغ علم الكلام في أوائل القرن الخامس إلى ذروة الكمال ، وظهر في الأوساط الشيعية روّاد كبار ، نشير إلى ثلة منهم : 1 . الشيخ المفيد ( 336 - 413 ه ) الشيخ المفيد من الشخصيات البارزة في العالم الإسلامي ، الذي احتفلت بذكره وذكر آثاره كتب التاريخ والتراجم والذي لا يضن بمثله الدهر إلّا في فترات يسيرة ، فهو في حقل الكلام متكلم بارع له آراء ونظريات جعلته صاحب منهج فيه ، وفي حَقْل الفقه سيد الفقهاء وأُستاذهم والذي هذّبه وأشاد بنيانه ورفع قواعده بكتبه ورسائله الفقهيّة التي من أبرزها كتاب المقنعة ، وفي مجال الحديث والتاريخ أُستاذ بلا منازع ، إلى غير ذلك من صلاحيات ممّا تعرب أنّه من أصحاب المواهب الكبيرة والمؤهّلات العظيمة التي منحها اللَّه له في مجال العلم والكمال . وقد سارت بذكره الركبان في حياته من قبل معاصريه فعطروا كتبهم بذكره الجميل وسطرت أقلامهم له أنصع الصفحات . 1 . هذا هو ابن النديم معاصره يعرفه في الفهرست بقوله : « ابن المعلّم ، أبو عبد اللَّه ، في عصرنا انتهت رئاسة متكلّمي الشيعة إليه ، مقدّم في صناعة الكلام على مذهب أصحابه ، دقيق الفطنة ، ماضي الخاطرة شاهدته ، فرأيته بارعاً . . . » « 1 » . والمعروف أنّ ابن النديم ألّف الفهرست عام 377 ه ، وعلى ضوء هذا فالمفيد انتهت إليه رئاسة متكلّمي الشيعة وله من العمر ما لا يجاوز الخمسين . 2 . وقال الحافظ أحمد بن علي الخطيب البغدادي ( المتوفّى 463 ه ) : « أبو عبد اللَّه المعروف بابن المعلّم ، شيخ الرافضة ، والمتعلّم على مذهبهم ،
--> ( 1 ) . ابن النديم : الفهرست : 266 ، في فصل أخبار متكلمي الشيعة .